P
R
E
V
N
E
X
T

Ai Weiwei adopting a stoic pose while resting in the sun at the Left/Right studio, located on the outskirts of Beijing. 

Photos by Christopher Doyle for ArtAsiaPacific. Courtesy Ai Weiwei.

In the courtyard at 258 Fake, in the Caochangdi district of Beijing, is a prototype for the 1,000 tents for Emscher Kunst project Aus der Aufklaerung (“Out of Enlightenment”), to be installed in the Ruhr valley, Germany, beginning June 22, through October 6. The tents can be rented for a nominal fee during that period. 

آي ويوي

Ai Weiwei

China
Also available in:  Chinese  English

آي ويوي أشهر الفنانين الصينيين، وأكثر المعارضين الصينيين صراحة؛ يواصل إبداع طرائق مبتكرة للعيش والعمل والتواصل، مصحوبة بنوع من الغبطة الخبيثة، والنوايا التخريبية.

لا يمكن فصل حياة ويوي عن فنه، وحتى عنوانه (258 Fake) المتمركز خارج بيته/ الاستديو خاصته في قرية كاوشانغدي؛ إنما هو تلاعب فني بالألفاظ، فالحروف الصينية التي تشبه في نطقها كلمة fake؛ إنما تعني التنمية العلمية، وهي إحدى شعارات الحزب الشيوعي، كما تقترب من الطريقة التي ينطق بها الصيني كلمة fuck.

ثمة شاحنة صغيرة من دون لوحة متوقفة أمام المجمع السكني، يجلس داخلها شرطيين، غلب عليهما النعاس، وعلى عمود هاتف قريب توجد كاميرا فيديو تركّز على الباب الأمامي المعدني الأخضر لبيت ويوي، مراقِبة حركة الداخلين والخارجين، أما في البيت وعلى جدار الفناء فقد تم تكوين كلمة F-U-C-K باستخدام حروف ضخمة من النيون، مستحضرة عرضاً عنوانه (Fuck OFF) كان قد شارك ويوي عام 2000 في تنظيمه في شنغهاي إلى جانب فينغ بويي، بالإضافة إلى سلسلته (دراسة وجهة النظر)/ 2003-1995؛ التي أظهر فيها إصبعه الأوسط مصوّباً نحو أيقونات سلطوية عديدة، من بينها بورتريه ماوتسي تونغ في ميدان تيانانمين.

وسط الفناء المعشوشب نُصبت خيمة تشكل نموذجاً أولياً لإنشاءة الألف خيمة التفاعلية، المخطط لعرضها ضمن مشروع فن- بيئي غرب ألمانيا، وستكون الخيام متاحة للجمهور مقابل رسم رمزي، وبالقرب من الخيمة جلست قطة تدلّل ذاتها تحت الشمس.

ويوي يعيش ويعمل في ذلك المجمع السكني/ الاستديو الذي صممه بذاته، كي يلائم أسلوب حياته المعقدة، وإليه يجيء الأصدقاء لقضاء الوقت أو لتناول الطعام، للتدخين أو لتبادل الأحاديث، للمزاح أو للعب البوكر، أما الصحافيون فيأتون بحثاً عن سبق صحافي.

استخدم الاستديو مكاناً لتصوير معارضته الموسيقية لأغنية الظاهرة الكورية الجنوبية سَاي الشهيرة غانغنام ستايل، وفي ختام الفيديو رقص ويوي والقيود في يديه، في إشارة مباشرة إلى قمع الحكومة حرية التعبير، واعتقاله عام 2011.

وفي الفيديو ظهر إلى جانب ويوي الطاقم العامل معه، وصديقه المقرّب الموسيقار زوكسياو زوزهاو أحد الزوار المنتظمين للاستديو، والذي كان حاضراً أيضاً حين تم ضرب وإيقاف ويوي عام 2009 على يد الشرطة في شينغدو، حيث كان الفنان يسعى للإدلاء بشهادته في محاكمة ناشط حقوق الإنسان تان زورين.

Mold pattern used for Ai’s “Map of China” series (2004), hanging on the studio wall.

On-site photo from the production of Ai’s upcoming heavy-metal album and music video. 

Where-i-work_aww_06_f_1000

Ai revealing his freshly shorn scalp, standing in front of plans for the installation Forever, constructed from the design of a classic old Chinese bicycle. 


Iron casts of trees, lying on the studio floor covered in plastic sheeting.

Long-whiskered feral cat and resident of Left/Right studio, Beijing.

في فيلم ويوي القصير الأخير (كيف تزيل برغياً لامعاً ملامحه صينية بـ18 خطوة بطريقة علمية من عربة متحركة)/2013؛ حيث ألّف زوزهاو الموسيقى وغنى، والفيلم الذي صَوّر من خلال النوافذ المبتلة بالمطر حافلة قطعت ميدان تيانانمين؛ يشير إلى المؤتمر الـ18 للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد مؤخراً، والذي أغلقت خلاله كل نوافذ وسائل المواصلات العامة بالبراغي لدواعٍ أمنية، مع أن السبب الحقيقي يكمن في منع الناس من الصراخ من خلال تلك النوافذ، أو إلقائهم منشورات احتجاجية.

في مكتب ويوي الرئيسي؛ جلس بضعة شبان في الـ20 أو الـ30 من العمر أمام أجهزة الكمبيوتر، حيث جاءنا أحد المساعدين شارحاً تغيراً اضطرارياً في جدول الصباح، ذلك لأن الشرطي المسؤول عن فترة مراقبة ويوي فاجأهم بزيارة غير متوقعة، وبعد حوالي ساعة اصطحب المسؤول بملابسه المدنية ويوي عبر الفناء، مارّين بإشارة FUCK، وصولاً إلى البوابة الأمامية، وحين عاد ويوي إلى مكتبه أخبرنا أن الرجل كان يحقق معه حول السيل المتدفق من المقابلات التي أجراها مؤخراً، والتي ناقش فيها تجربة حبسه، وهو ما يعدّ انتهاكاً لفترة المراقبة، لكن لم تبدُ على ويوي أية بوادر قلق، أو ربما كان ذلك دليلاً على تحجّر عواطفه أمام تحرّشات الشرطة.

منذ عام 2011 هدمت السلطات استديو ويوي في شنغهاي، وتم سجنه في زنزانة انفرادية في ظروف قاسية نفسياً مدّة 81 يوماً، وحين إطلق سراحه مُنع من السفر واتُهم بالفساد الضريبي، وأُجبر على دفع غرامة تقدّر بـ2.4 مليون دولار أمريكي، إلى جانب إصدار مذكرة رسمية تقضي بهدم الاستديو الخاص به في كاوشانغدي يوماً ما، وقد خُتمت المذكرة – التي لم تنص على تاريخ محدّد للهدم – بالختم الأحمر للحزب.

يعتبر خلق حالات من اللايقين والخوف العشوائي من أكثر الوسائل الفاعلة التي يلجأ إليها نظام استبدادي، وتحت تلك الظروف المبهمة يجد ويوي ذاته مضطراً للعمل، ومعرِّضاً أعماله إلى التدمير في أي لحظة، أو ذاته وزملاءه إلى الاعتقال، ومع أن حياةً مثل هذه قد تكسر روح معظم الناس، إلا أنها في الحقيقة تزيد من مقاومة ويوي، وتشحذ فنه.

وفيما كان ويوي ومساعدوه يستعرضون كومة أوراق تصوّر مشاريع فنية قادمة، اتّجه الفنان فجأة نحو خزانة بهيّة، وتناول من على أحد أرففها عملة من فئة 10 رنمينبي، طُويت على هيئة طائرة، وقد ظهر فيها وجه ماوتسي تونغ مشتتاً بين الطيات.

يشرح ويوي كيف كان الناس يرمون النقود أمام بوابة بيته، فمنذ العام الماضي تلقّى الفنان تبرعات وصلت قيمتها إلى 9 ملايين رنمينبي، من أكثر من 30 ألف مواطن صيني أرادوا مساعدته في دفع فاتورة الضرائب الباهظة التي فرضتها الحكومة على شركته Fake Ltd. ومقابل كل تبرّع مهما كانت قيمته كان استديو ويوي يخطّ يدوياً قطعة فنية يطلق عليها (وصل قرض)، في إشارة منه إلى إظهارامتنانه وشكره، وهنا يسرّ إلينا ويوي بمعلومة مفادها أن تلك القطع الفنية تتطلب وقتاً يفوق الوقت الذي تتطلبه كل مشاريعه الأخرى.

في هذه الأسابيع الأخيرة قضى ويوي والموسيقي زوزهاو وقتاً طويلاً في مشروع خاص، حيث تم وضع اللمسات الأخيرة على ألبوم موسيقى ميتال، وفيديو مصاحب له أخرجه كريستوفر دويل في موقع سرّي للغاية، وقريباً سيتم عرضه على شاشة MTV.

أحد الأيام عاد ويوي إلى بيته بعد تصوير الفيديو وكأنه إنسان آخر تماماً، فأثناء الفيديو ساعده ابنه آي لاو ذو الـ4 أعوام في حلاقة شعر رأسه ولحيته، ليرنو ويوي إلى اللحظة التي سيتمكن فيها من التجوال في شوارع بكين من دون أن يعرفه أحد.

Where-i-work_aww_14_f_1000

Film clip from Ai’s music video, shot by Christopher Doyle and Xu Wei, accompanying
his heavy-metal album.


مؤخراً؛ وفي أحد الصباحات المغبرة قفز ويوي في سيارته وشغّل محركها وقادها مدة ساعة متجاوزاً الشرطي الساهي، وذهب إلى الاستديو الكبير خاصته على أطراف بكين بغية تفحّص سير بعض الأعمال والمشروعات، ولدواعٍ أمنية فضّل الفنان بقاء عنوان الاستوديو مجهولاً، لكنه وتماشياً مع ولعه المألوف بالتلاعب بالكلمات، فقد أطلق عليه اسماً لا معنى له، وهو استديو اليمين/ اليسار.

تجوّل ويوي في المكان مثل القطط الـ40 التي تعيش فيه، وقد تناثرت حول الأرضيات المحيطة بالمصنع تجارب سابقة، إما لم تكتمل، أو هي بقايا أعمال ناجحة، وسيتم استخدامها في أشكال جديدة، وثمة منحوتة مرميّة لضابط من جيش التحرير الشعبي، وقد كُسرت عنقه واختفت رأسه بين الأنقاض، وذلك في إشارة إلى تماثيل الطغاة التي تمّ هدمها وإسقاطها عبر التاريخ.

مثل كثير من أبناء جيله عانى ويوي وعائلته أثناء الثورة الثقافية بين عامي 1966 و1976، حين كان الحرس الأحمر مصمّماً على تدمير الرموز الأربعة القديمة (الأفكار، الثقافة، العادات، التقاليد القديمة)، وفي المقابل فإن عمل ويوي يعتنق القديم والشعبي والتقليدي، محافظاً على الماضي بإعادة تشكيل التاريخ من خلال الفن المفاهيمي، مسلطاً الضوء على عبثية مجتمع يحاول محو ماضيه ليخدم متطلبات حاضره، وفي عمل (بانغ)/2013؛ يربط ويوي كراسي مملكة تشينغ وكأنها كروم عنب متدلية، وقد وصلها ببعضها بعوارض خشبية، فيما نرى قوالب على هيئة خريطة الصين من سلسلته (خريطة الصين)/2004؛ التي استخدم فيها خشباً عتيقاً من بقايا معابد مهدّمة، وعلّقها على حائط استديو اليمين/ اليسار، وكأنها قارة معزولة تجري من دون هدف.

على جدران غرفة أخرى في ذلك الاستديو نرى التجسيد الأحدث لإنشاءة الدراجة (إلى الأبد)، فبعد 100 عام بالضبط على اختراع دوشامب عجلة الدراجة عام 1913، أعاد ويوي اختراع عجلته الخاصة، مستخدماً دراجات صينية قديمة، حيث حوّل مركبة شائعة شعبية للغاية إلى رمز وجودي للتكرار الأبدي، وفي محاولة للمضي قدماً بفكرة الأبدية قام ويوي هذا العام بطلاء الدراجة بفولاذ مقاوم للصدأ، وهي المادة الحديثة التي يفترض أن تدوم إلى الأبد.

يعود ويوي أدراجه من استديو اليمين/اليسار إلى 258 Fake، حيث يقضي الكثير من وقته كناقد من خلال موقعه الشخصي على الإنترنت، وذلك في بناء يقع في الجهة الشمالية من الفناء. يتجاوز ويوي من خلال حسابه في تويتر جدران الاستديو والرقابة الصينية وحدود بلاده التي لا يستطيع تجاوزها.

يعدّ الفنان أحد أعظم المتواصلين عبر الإنترنت، وقد علت مكانته في العالم الافتراضي بسبب نقده الصريح لسياسات القادة المتصنعة الكاذبة، ولأن الرقابة لا يمكنها ملاحقة تطورات الإنترنت فإن تغريداته تساعد في كسر القبضة الشمولية على تدفق المعلومات، ممهّدة الطريق أمام إدراكات جديدة للواقع.

ثمة ثمن باهظ يجب دفعه جرّاء فتح الأبواب، والخطر الوشيك جزء لا يتجزّأ من حياة ويوي الذي عرف مؤخراً أن إكسو وي المصوّر السينمائي الذي صوّر فيديو الألبوم قد اختفى.

اتصل الفنان بالشرطة ليرى إن كان المصوّر محتجزاً، وعلى الرغم من إنكار الشرطة، فإن مصادر ويوي أبلغته أن الشرطة اختطفت وي في 3 نيسان/ أبريل، وهي الذكرى السنوية الثانية لخطف ويوي. فهل هذا مصادفة؟).

على الفور شرع ويوي بإرسال رسائله، وقد أثمرت لاحقاً، إذ غرّد الفنان يوم 8 نيسان/ أبريل أنه تم إطلاق وي من الحبس في الساعة الـ2 من صباح يوم الخميس، وتم نقله إلى المستشفى، فكانت أولى كلمات وي لصديقته بعد إطلاق سراحه: (لا بد أن ويوي وراء الموضوع).

لن تنتهي لعبة القط والفأر الخطيرة هذه إلا حين تدرك السلطات أن الساكن في 258 Fake كائن حقيقي، كنز قومي حقيقي لا يجب الخوف منه، إنما لا بد أن يكون موضع تقدير نظراً لمسيرته الثورية الطويلة.