P
R
E
V
N
E
X
T


TATZU NISHI
, Café in the Sky – Moon Rider, 2004, room installation in which a functioning cafe was built inside a shipping container. Photo by Tatzu Nishi.

افتتاحية العدد

Hong Kong
Also available in:  Chinese  English

إن العالم ـ حسب المصطلح البوذي “سامسارا” ـ هو دائم التغير والتحول، ونحن في مجلة “أرتس آسيا باسيفيك” سعينا منذ تأسيسها سنة 1993 إلى تبني وتشجيع التغيير والجديد واللامألوف، في ذات الوقت الذي نحترم فيه التقليديّ ونكرّمه، وتماشياً مع تلك الروح فإننا سعيدون بأن نعلن أن مجلتنا ستنتقل إلى هونغ كونغ وتفتح مكاتبها فيها ابتداء من أول شهر أيلول.
والحقّ أن انتقالنا إلى آسيا هو نوع من الرجوع للأصل، إذ كانت مجلتنا في عقدها الأول تصدر من سيدني قبل أن تنتقل إلى نيويورك سنة 2003، وهو الوقت الذي أخذ فيه العالم الفني في أوروبا والأمريكيتين يهتم اهتماماً جاداً بالفن المعاصر في الجانب الآخر من المعمورة، والآن.. وبعد 18 سنة من العمل نؤكد أن رحلتنا تعكس أيضاً رحلة النمو الآسيوية، والتغيرات العامة الجارية في عالم اليوم. 
لم يعد الفن متمركزاً في مكان بعينه، إنما انتشرت مراكز متعددة للفن على مستوى العالم، حيث يعمل الفنانون، وتفتتح صالات العرض، وتشقّ البنى الثقافية التحتية المتقدة الخيال طرقاً جديدة للإبداع، في حين أن مجلتنا تطمح ـ من مكانها الجديد ـ بأن تنمو وتكون أكثر قرباً إلى أصدقائنا في آسيا والشرق الأوسط ومحيط المحيط الهادي، مع استمرارها في تمتين الصلات التي أقمناها في كل من نيويورك والأمريكيتين وأوروبا.
واستجابة للتغيرات الجارية في عالم اليوم، فإن مجلتنا في عددها هذا تسعى للكشف عن تطورات مشابهة في ممارسات الفنانين، وخصوصاً أولئك الذين يتبنّون مقاربات تتحدى التصنيف، ويستكشفون مجالات منسية في الماضي ليسلطوا ضوءاً جديداً على الحاضر، حيث يسعدنا تقديم محررنا المساعد الجديد “هيمانت سارين” الذي سينضم إلينا في هونغ كونغ قادماً من نيودلهي، والذي يقدم تحقيقاً عن تاريخ الأسلوب التقليليّ في الهند، متخذاً من فحص أعمال الراحلة “نسرين محمدي” ومعاصريها “في. إس. غيتومدي” و"س. هـ. رضا" و"جيرام باتل" نقطة انطلاق له، ليعقّب بعدها أنّ الثقافة البصرية في الهند كلها “رغبة لاستطلاع العالم من حولها في جميع الإنتاجات الثقافية والفنية، وهي التي سعت دائماً لأن تحتضن من الخارج ما تشتهيه الدوافع الفنية في الداخل”، ومن خلال التحقيق يتبع “سارين” فريق الفنانين المعاصرين في شبه القارة الهندية الذين يعملون ـ وكل بأسلوبه الخاص ـ من خلال جماليات “الإيجاز” التي جسّدت ذروتها "محمدي"، ومن “شنغهاي” يدرس “إكسينغيو شين” أعمال الفنانين الصينيين الذين ولدوا بعد سنة 1980، مستخلصاً أنه من غير الصائب وصف جيل “ما بعد الثمانينيات” بشكل عام بالتمركز حول الذات وباللامبالاة، مستشهداً بمجموعة شبه منظمة اسمها “متحف المجهول”، وذلك كمثال أساسي عن فنانين شباب يلتقون معاً للتعاون ولتبادل الأفكار.
ومن اسطنبول يتعقّب كبير محررينا “هـ. ج. ماسترز” التاريخ المشترك والتأثير الجمعي بين شرق أوروبا والقوقاز ووسط آسيا، وذلك من خلال أعمال الجماعة غريبة الأطوار “سلاف وتتار”، حيث يدرس “ماسترز” ممارساتها المتنوعة التي تشمل البحث والأداء والإنشاءة والطباعة، ليستنتج أنّ "كل ما هو متصل بـ “سلاف وتتار” ـ وبدءاً من الاسم ذاته ـ يهدف إلى بناء صلات بين موضوعات تبدو متنافرة ظاهرياً سواء كانت أماكن أم تواريخ أم إيديولوجيات"، وفي ذات الإطار نجد أن الفنان الياباني المقيم في برلين “تاتزو نيشي” يضع أنصاباً تذكارية في أماكن خدمية مؤقتة مثل الفنادق والمقاهي وشقق الاستديو، مما يمنح الجمهور منظوراً جديداً للأماكن وللتجارب التي تمر ولا يلاحظها أحد عادةً، وقد قال الفنان لمحررة قسم المراجعات “هاناي كو”: “أؤمن أن المعنى الحقيقي للفن هو أن يحتل وجوداً لاغائياً ولا منطقياً في عالم لكل ما فيه معنى ووظيفة، ومن خلال هذا الموقع الذي يبدو في ظاهره يناهض المجتمع فإن الفن يمنح الناس منظوراً آخر للحياة”.
وفي قسم المقالات يستعيد الفنان السنغافوري “هيمان تشونغ” تجربته في الندوة التي كان قد أقامها في الإسكندرية، ودار موضوعها حول السرد الروائي التاريخي البديل، ومن تايوان يستطلع “ديفيد فريزر” كيف أنّ المسرح السياسي في عالم المتاحف يهدّد المشهد الفني المتماسك، وفي قسم “دراسة حالة” يلقي “شين- شين ياب” نظرة على منحوتة “ريان غاندر” الأخيرة المتمثلة في قطعة معدنية مستقبلية من فئة 25 يورو، ويتأمل ملياً في الحال الذي قد يبدو عليه المشهد الاقتصادي سنة 2036، أما في قسم “لمحات” فسيركّز “جوناثان غودمان” على النحت الاجتماعي لفنان هونغ كونغ “جافا لام”، بينما تدرس منظمة المعارض “راشيل كنت” المسيرة الطويلة لـ “دالي فرانك”، فيما تحاور “شاناي جافيري” الفنان “أليكساندر سينغ” حول كولاجاته وأعماله الطليقة.
وفي قسم “واحد لواحد” يجد فتى الفن الياباني المدلل “ماكوتو آيدا” إلهاماً في أعمال نظرائه الأصغر سناً من جماعة “شين- بوم”، ومن اسطنبول أرسل لنا “ديوغو ديمير” رسالة، وذلك عشية افتتاح بينالي المدينة، وأخيراً نشرع في “حيث أعمل” بزيارة النحات الفليبيني- الأمريكي “جيمس كلار” الذي قام بخطوة غير عادية، حيث أسس استوديو مفتوحاً ضخماً في دبي الفاتنة، وقد أمِلَ أن تشجّع طريقته في العمل فنانين آخرين على الإقامة في الإمارات العربية المتحدة.
وكحالة الفنانين الذين نكتب عنهم ممّن يسعون وراء الإلهام داخل أوطانهم وخارجها، فإن عودة مجلتنا إلى آسيا ستقرّبنا من قلب اهتماماتنا، لهذا ندعوكم للاحتفال معنا بالعودة إلى “الوطن” في هونغ كونغ، حيث سيمكننا كتابة مراجعات أكثر في وقتها، والاعتماد على ذاتنا في إجراء مقابلات نابضة، وجلب حيوية جديدة لصفحاتنا، وفوق هذا كله فإننا نطمح أن تقرّب هذه العودة قرّاءنا من التطورات الدراماتيكية الجارية في الفن المعاصر في آسيا.
 Minimalist

Ads
ARNDTSilverlensABHK