P
R
E
V
N
E
X
T

DIA AZZAWI, Victim’s Rose (detail), 2010, acrylic on canvas, triptych, 180 × 330 cm overall. Courtesy Mathaf: Arab Museum of Modern Art, Doha.

KHALIL RABAH, Bioproduct, 2010, multimedia installation, dimensions variable. Courtesy Mathaf: Arab Museum of Modern Art, Doha.

ثلاث معارض افتتاحية في المتحف العربي للفن الحديث (متحف)

Arab Museum of Modern Art (Qatar)
Qatar
Also available in:  Chinese  English

أملاً بتعريف العالم بأساسيات اللغة العربية تم إطلاق اسم “متحف” على أول متحف فني عربي معاصر مهم في غرب آسيا، والمشروع الذي تم التفكير به في عام 2003 فتح أبوابه للجمهور بتاريخ 30 كانون الأول 2010 في الدوحة عاصمة دولة قطر، ويفتخر المتحف بضمه مجموعة أصلية يمتد تاريخها بين نهايات القرن التاسع عشر وحتى وقتنا الحاضر، ويزيد عدد قطع المجموعة على 6 آلاف قطعة كانت في الأصل مقتنيات خاصة لسمو الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني نائب رئيس هيئة قطر للمتاحف ((QMA، وهو الذي يشرف على تطور المتحف جنباً إلى جنب مع رئيس الهيئة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، وتعدّ المجموعة واحدة من أكبر أرشيفات المنطقة في الفن، ومصدرها من العالم العربي ومن إيران ومن تركيا، جمعها الشيخ حسن بحماس شديد خلال السنوات العشرين الماضية، وهو الذي كان منكباً على الرسم، وعلى الالتحاق بفصول تاريخ الفن بجامعة قطر، مما منحه فرصة إقامة علاقات مع فنانين في المنطقة أكسبته فهماً للفن المعاصر بجانبيه المحلي والمهجري.

تم تكليف المعماري الفرنسي “جان فرانسوا بودين” بتحويل مدرسة تقع في منطقة المدينة التعليمية بالدوحة إلى متحف، لتكون النتيجة مثالاً رائعاً على إعادة بناء معماري1 يهدف إلى التواصل مع هوية المكان السابقة كفضاء للتعلم وللاكتشاف، والجدير بالذكر أن موقع المتحف الحالي ـ وعلى الرغم من أناقته وروعة تصميمه ـ مؤقت، إلى حين تحديد مكان وتصميم ومعمار الموقع النهائي، ويشرف على المتحف إلى جانب الشيخ حسن والشيخة المياسة، كل من استشارية تنظيم المعارض الخبيرة ندى شبوط الأستاذ المشارك في تاريخ الفن، ومدير معهد الدراسات الثقافية الإسلامية والعربية المعاصرة في جامعة “غرب تكساس”، والمدير التنفيذي وَسان الخضيري، ورئيس قيمي المعارض دينا شلبي.

وقد استهل المتحف نشاطاته بإقامة ثلاثة معارض متزامنة، وهي: معرض “سجِّل: قرن من الفن الحديث” الذي يلقي الضوء على مقتنيات المتحف، ومعرض “مداخلات: حوار بين الحداثة والمعاصرة” الذي يعرض خمسة أعمال جديدة كُلِّف بها روّاد حداثة فنية لايزالون يعملون حتى يومنا هذا، ومعرض “محكي/مخفي/معاد: 23 قصة لرحلات عبر الزمان والمكان” المعاصر، ويضم أعمالاً حديثة كُلِّف بها فنانون عرب، وقد نُظِّم من قبل قيّمي"متحف تشيلسي للفنون" (CAM) السابقين، الثنائي “سام بردويل” و"تيل فيلراث".

معرض “سجِّل” ـ الذي يكشف في تصميمه عن اتساع وتنوع مقتنيات المتحف ـ ضم أكثر من 200 عمل بين لوحة ومنحوتة وأعمال على الورق، وقد حرص كل من شبوط والخضيري وشلبي حين اختيارهم الأعمال أن تكون مؤرِّخة لحركة الفن الحديث في العالم العربي، في حين كشف المعرض عن مكانة شبوط كعالمة في الفن العربي الحديث، وذلك من خلال ضمها أعمال روّاد من القرن العشرين، كالعراقي جواد سليم (1961-1919) التركي المولد، وهو مؤسس جماعة الفن الحديث البغدادية ورئيس قسم النحت في معهد الفنون الجميلة في بغداد، وفخر النساء زيد التركية المولد أيضاً (1991-1901)، والتي انتقلت للعيش في عمّان لتؤسس معهد فخر النساء للفنون الجميلة، وكذلك الفنانة السورية مديحة عمر (2005-1908) التي تدرّبت في كل من بريطانيا والعراق والولايات المتحدة، وكانت عضواً في “جماعة البعد الواحد” البغدادية، وهي مدرسة فنانين راديكاليين في استكشافهم وتجريدهم لفن الخط العربي.

وعلى الرغم من هذا الجهد الكبير في التنظيم وفي إجلال عمالقة الفن العربي، إلا أن القيود التي يفرضها التعامل مع مجموعة فنية خاصة موجودة مسبقاً خلقت تحديات لا تخفى، فعلى سبيل المثال لم يكتسب مشاهدو هذه الأعمال للمرة الأولى معرفةً في تشكل الحركات الفنية العربية الحديثة، وأهمية المدن الكبرى مثل بغداد والقاهرة، تلك المدن التي كانت البؤر الرئيسة في تطور الحركات الفنية الحديثة بالغة التأثير في جميع أنحاء غرب آسيا وشمال إفريقيا، ويضاف إلى ذلك سرد المعرض الذي خلا إلى حد كبير من تقييم دور التراث العثماني التركي في المنطقة، وأثر شخصيته الإسلامية في تطور الفن العربي المعاصر.

أما أكثر محتويات المعرض صرامة في التنظيم فقد كان قسم “حروفية” (فن أشكال الحروف المجرد) الذي ضم أعمالاً متنوعة تحت مظلة التجريب في الحروف وفي النصوص العربية، حيث أبرز تجميع تلك الأعمال مع بعضها وبقوة؛ ثيمة متكررة في الفن العربي الحديث، ما أكسب المعرض روحاً من الاستمرارية التاريخية الضرورية، وقد قدّم الفنان حسن شريف ـ المولود في دبي، والمؤسس لحركة “مجموعة الخمسة” في ثمانينيات القرن الماضي ـ مثالاً رائعاً لهذا الشكل الفني من خلال عمل (مدينة)/1981، وهو عبارة عن تنميش2 بالأبيض والأسود لنص عربي ولأرقام عربية ضمن واجهة حضرية مجردة.

بعد معرض “سجِّل” جاء معرض “مداخلات” الذي نظمته شبوط أيضاً، ليكون جسراً بين الحداثة والمعاصرة، وذلك من خلال تسليط الضوء على محاربين قدامى نشطين في العالم العربي، أمثال الإماراتي حسن شريف والعراقي ضياء العزاوي، وعلى الرغم من أن “مداخلات” ضم أساساً منحوتات مشبعة تماماً بمعان حداثية، إلا أن اللوحات المعروضة كشفت بأفضل ما يكون عن تطور رحلات فنية شخصية، وقد أشار العزاوي ـ أحد أهمّ الفنانين العراقيين في العصر الحديث ـ إلى عراق مزقته الحروب في كثير من أعماله الجديدة، ومنها لوحة ثلاثية مجردة واسمها ( زهرة الضحية)/2010 المثقوب قماشها، وكأن تلك الثقوب حدثت جراء رصاص، أما الإنشاءتان المتوازيتان (الروح الجريحة، مسيرة الدمار)/ 2010 فهما تصوران حصانين أعرجين مثقلين بالسهام، وقد تم استيحاؤهما بالتساوي من أعمال النحت النافر3 العائدة للقرن السابع ق.م؛ الموجودة في قصر نينوى شمال العراق، ومن الحياة العراقية المعاصرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وعلى الرغم من أن العزاوي يعيش في منفاه لندن منذ عقود، إلا أن عواطفه وثيماته الفنية تنتمي بوضوح إلى موطنه الأصلي.

بيَّن معرض “محكي/مخفي/معاد” المعاصَرة في التصميم، حيث يشبه بروحه مشروع ( إيران من الداخل للخارج) الذي أقامه قيمي معرضي “بردويل” و"فيلراث" وعُرض أولاً في “متحف تشيلسي للفنون” قبل أن يستقرّ في مجموعة “فرجام” بدبي عام 2010، وقد سلّط المعرض الضوء على مجموعة من الهموم الجغرافية والسياسية والاجتماعية والشخصية فضلاً عن الشتات، وذلك في أعمال فنانين بارزين في غرب آسيا وشمال أفريقيا، ومن بينهم الفنانون اللبنانيون “وليد رعد”، “لارا بلدي”، “أكرم زعتري” الذين تعرض أعمالهم بكثرة، إلى جانب فنانين شباب كالمصور الفلسطيني “ستيف سابيلا”، والرسام العراقي “أحمد السوداني”، ومن بين جميع الأعمال المعروضة برز عمل (واي؟ لماذا؟) للفنانة السورية بثينة علي، وهو مكوَّن من 22 مقلاعاً، وهذه المقاليع متفاوتة الأحجام، ومصنوعة من الإسمنت والمطاط، ويضع العمل يده على قضية الهجرة القسرية من كل الدول العربية بسبب الحروب والاضطرابات، فيما تشكّل منحوتات العمل الضخمة خطاً رفيعاً يفصل بين المرح والوعيد، وقد قارب هذه الفكرة فنان الميديا المتعددة الفلسطيني “خليل رباح”، وذلك في منحوتته (منتج ثانوي) التي تقدم نموذج حاملة طائرات، وتخبرنا لافتات المعرض بأنها ربما تكون مزرعة ومصنعاً متنقلين لمربى الفراولة وللطماطم، ويواصل “رباح” في عمله هذا سبره فَقْد الأرض والحكم في فلسطين، وذلك متابعة لمشروعه السابق ( الخطوط الجوية للولايات المتحدة الفلسطينية: مكتب لندن)/ 2008، حيث خلق فيه الفنان شركة طيران فلسطينية وهمية.

وخلافاً للمتفائل أو للفانتازي أو للخيالي الاستعاري، فإن عمل الفنان العراقي “وفاء بلال” المقيم في نيويورك، يبدو راسخاً في واقعية صريحة يومية، وقد برز اسم “بلال” مؤخراً كفنان أدائي يُخضِع جسده لسيناريوهات مؤلمة بدنياً، مثل الوشم والرمي بكرة الطلاء4، وفي عمله (أنا الثالث)/2010 حوَّل الفنان جسده إلى أداة تسجيل عبر إدخال كاميرا جراحياً في مؤخرة رأسه، وذلك تعليقاً على عصر المراقبة الذي نعيشه.

وكما تؤكد أعمال جريئة كهذه، فقد منح قيِّما معرض “محكي/مخفي/معاد” الفنانين سلطة وحرية مطلقتين، ربما ليخرقوا عمداً توقعات ذلك الجمهور الذي كان يبحث عن فن متجذر ضمن إحالات استشراقية جديدة جليّة، فجاء المعرض عرضاً شخصياً لفنانين دنيويين أولاً وقبل كل شيء؛ ينتجون مزيجاً من أعمال تنخرط في النقاش الكوني الدائر حالياً حول الثقافة البصرية المعاصرة، وذلك عوضاً عن ترسيخ أفكار ساذجة حول ما الذي ينبغي عرضه في متحف عربي.

وعلى الرغم من أن المتحف لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن ما ينتظر منه ـ بفريقه القوي وبرؤيته ـ تقديم مساهمة جليلة تغير ديناميكية المتاحف في غرب آسيا، فهيئة قطر للمتاحف تأخذ دور الراعي الفاعل في العالم الإسلامي المعاصر، واضعة نصب عينيها تحويل الدوحة إلى عاصمة ثقافية رئيسة في المنطقة، ومن المؤكد طبعاً أن تحقيق هذه الرؤيا مشروط كلياً بمواصلة إقامة معارض كهذه، صارمة تاريخياً، ومتنوعة موضوعاتياً، ومغامرة تنظيمياً.

FOOTNOTES

1 Recycled Architecture

2 Etching

3 Reliefs

4 Paintball

Ads
Honolulu BiennialKUKJE GALLERYE-fluxMassimo de Carlo