P
R
E
V
N
E
X
T

Detail from RIRKRIT TIRAVANIJA’s interactive installation at  “Who’s Afraid of Red, Yellow and Green” at 100 Tonson Gallery, Bangkok, 2010. Courtesy 100 Tonson Gallery.

الجانب الإيجابي للشبكات الاجتماعية

Also available in:  Chinese  English

قد يخطر ببالنا أن نتساءل ـ ونحن نشاهد الاحتجاجات التي تنتشر سريعاً في العالم العربي بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وانتشار البطالة، والحكم الاستبدادي ـ عن مصدر هذا التغير السياسي المفاجئ، فالمظاهرات ضد النظام التي بدأت أولاً في تونس قبل أن تمتد إلى مصر والأردن وسوريا واليمن، تم تنظيمها إلى حد كبير عبر شبكات اجتماعية على الإنترنت مثل “تويتر” و “فيسبوك”.

كما كانت مجموعة إنترنت أخرى ـ وهي “ويكيليكس” المنشقة المعادية للسرية ـ سبباً رئيساً أيضاً في إشعال التغيير، حين سرّبت أمواجاً من الوثائق السرية التي كشفت الحقائق الخفية للدبلوماسية العالمية، ومن ضمن مئات آلاف الاتصالات السرية فإن ذلك الاتصال الذي جاء من السفارة الأمريكية في تونس عام 2008 قد لخّص المأزق السياسي الذي امتد عقوداً، وتمت أخيراً الثورة عليه، وهو: “مع قادة كهؤلاء يعتقد أنهم أسوأ الموجود ـ ويرجح أن يظلوا في السلطة ـ فلا تتوقع نوعاً من المساءلة في هذا النظام”.

بدأ القادة العرب ـ الذين كانوا في الماضي فوق المساءلة ـ بالاستجابة لضغوط الجماهير من خلال تقديم تنازلات تتمثل بتعيين حكومات جديدة، وبالتطهر من الفساد، وما يبقى مجهولاً هو الشكل الذي ستأخذه هذه الحكومات الجديدة، ومدى الحريات السياسية والاجتماعية التي ستجلبها تلك التغييرات، وفي الوقت نفسه فإن محاولات الولايات المتحدة لوقف وتيرة التغيير من خلال قطع تمويل “ويكيليكس” أدّى إلى ردود فعل انتقامية تمثلت باختراقات شبكة الإنترنت من قبل جماعة مجهولة من نشطاء قراصنة الإنترنت، فميزان القوى بين الدول ومواطنيها آخذ في التغير بشكل كبير، حيث تصبح قضايا الخصوصية والسرية والمراقبة والمساءلة الأخلاقية والقانونية في المجتمع؛ أكثر إلحاحاً يوماً بعد يوم.

يتأمل عدد شهر آذار/نيسان من مجلتنا في كيفية قيام الفنانين بصقل ونقد المجتمعات؛ سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية، وسواء كانوا يعملون مع المجتمع مباشرة أو على شبكة الإنترنت، كما تقوم محررة التحقيقات “أشلي رولنغ” بدراسة أعمال فنان الأداء والميديا الجديدة “وفاء بلال” الذي قام مؤخراً بزرع كاميرا صغيرة جراحياً في مؤخرة رأسه، لتبقى فيه عاماً كاملاً، وتلقط صورة كل دقيقة، ليتم تحميلها على الإنترنت، ويعمل “بلال” أستاذاً مساعداً للفنون في جامعة نيويورك، وقد طلب منه قسم التصوير أن يبقي الكاميرا مغطاة وهو داخل الحرم الجامعي، وتبيّن “رولنغ” كيف قام “بلال” مراراً بإخضاع جسده لأوضاع منهكة بدنياً، في محاولة منه لتوعية الناس بمأزق المدنيين العراقيين المأساوي في عراق ما بعد الاحتلال، وليكون نتيجة ذلك مواجهته للرقابة في الولايات المتحدة.

أما المحرر الإداري “ويليام بيم” فيلقي نظرة جديدة على ممارسات الفنان “ريركريت تيرافانيجا” المجتمعية، واستقبال النقاد لها، فقد أخذت جلسات الطبخ والأكل الجماعية التي أسسها الفنان في تسعينيات القرن الماضي بتجسيد ثيمات “الجماليات العلائقية”1، وهي نظرية في الفن الأدائي، وفيها يصبح الجمهور وعلاقاتهم فيما بينهم جزءاً من العمل الفني نفسه، ويقدم “بيم” تحليلاً مواكباً لتطور إستراتيجيات أعمال الفنان الأساسية ـ في الرسم والنحت وتنظيم المعارض والمنظمات الفنية التي يديرها، وذلك من وطنه تايلاند وحتى نيويورك ـ لتتجاوز ما كان يعرف به في سنواته الأولى، وفي هولندا يجلس كبير محررينا “هـ. ج. ماسترز” مع الفنان المفهومي التركي “أحمد أوغت” أثناء معرضه الأخير في “أيند هوفن”، ليناقش كيف يتواصل “أوغت” في عصر من السفر الكوني مع الجمهور المحلي والعالمي على حد سواء، ويصف “ماسترز” “أوغت” بأنه “فنان ما بعد الاستديو”، كما يشرح إستراتيجيته التي فيها إشارة إلى غياب الثقافات التقليدية الدينية أو العرقية، في الوقت الذي تبقى فيه أحداث صغرى في التاريخ السياسي وكذلك التجربة الشخصية مصادر إلهام أساسية"، ومن ضمن أولئك الذين يستكشفون عوالم أخرى ـ وخصوصاً عبر الإنترنت ـ “كاو في” المقيمة في بكين التي تشتهر بعملها الذي يوجد حصرياً في عوالم لعبة الإنترنت “الحياة الثانية”، حيث تقوم المحررة المساعدة “هاناي كو” بسبر الثقافات الفرعية التي تسعى “كاو” لدعمها، بالإضافة إلى تأملاتها الأخيرة في ابتذال ورغد الحياة اليومية.

في قسم المقالات يبيّن محررنا المشارك “هيمانت ساريين” المقيم في نيودلهي؛ التقاليد الثقافية التي تكمن وراء حضور الأشياء اليومية في الفن الهندي المعاصر، كاشفاً بذلك عن تاريخ موازٍ غير غربي لفن الأشياء الموجودة في القرن العشرين، وفي قسم “لمحات” تتأمل كبيرة قيمي متحف الفن المعاصر في سيدني “راشيل كينت” في السلسلة الأخيرة من أعمال “هيروشي سوغيموتو”، وهي مجموعة من الصور الضخمة التي تصوّر موجات الكهرباء، في حين تجري قيِّمة المعارض المستقلة “شينيا واتانابي” مقابلة مع فنان الفيديو والإنشاءات الأرمني “آزات سارغسيان” الذي يتحدث عن إدارته بينالي "غيومري"، ودور البينالي في إلغاء تمركز المشهد الفني في العاصمة الأرمنية "يريفان"، كما يقوم محررنا المشارك “أندرو كوهين” بالتحدث إلى رسام “سيشوان” الصيني “ماو إكسوهوي” حول مشهد الفن الصيني في تسعينيات القرن الماضي، وذلك عشية الاحتفالية به في متحف “مينشنغ” للفنون في شانغهاي، وفي قسم "مراجعات"، تقدم المحررة المشاركة “سارا رازا” نقداً أولياً أساسياً للعروض الافتتاحية التي شهدها "متحف"، وهو المتحف العربي للفن الحديث الموجود في الدوحة، بينما يفحص كبير محررينا “دون. ج. كوهين” بدقة ما سطره مؤرخ الفن “لو بينغ” في كتابه ( تاريخ الفن الصيني في القرن العشرين) الذي بلغت صفحاته 1288 صفحة.

وبدءاً من هذا العدد قمنا بتجديد الجزء الأول من المجلة، وأضفنا إليه قسم “تقارير” الذي سيستثمر وجود أقسام القضايا الراهنة، مثل: الجولات الإخبارية، وتقارير المعارض والمزادات الفنية و"محور العدد"، كما سيسعى هذا القسم إلى تزويد قرائنا بمجموعة أوسع من الآراء، وفي قسم “واحد على واحد” سندعو فناناً ما ليكتب عن عمل فنان آخر كان قد أثاره، وفي هذا العدد يعيد الفنان النيوزيلندي “بيتر روبنسون” اكتشاف نصب ( قدامى محاربي فيتنام) التذكاري للفنانة “مايا لين”، وقد احتاج “روبنسون” رؤية العمل ليكتشف طاقته الهادئة، كما تقوم رسالة مختصرة بالطلب من فنانين إقليميين التعليق على الظروف التي شكّلت عوالمهم الفنية الراهنة، فيما يسلط قسم “اتجاهات جديدة” الضوء على فنانين شباب تكشف أعمالهم عن مستقبل واعد.

إننا ـ وفي هذه اللحظة التي نشهد فيها بوضوح غير مسبوق الإمكانيات الواسعة التي يقدمها الإنترنت ومنابر شبكاته الاجتماعية ـ فخورون بإعادة إطلاق موقعنا الإلكتروني (www.artasiapacific.com) الذي يقدم مواداً تنشر حصرياً على الشبكة، وترجمات عربية وصينية لمقالات مختارة من النسخة الورقية، بالإضافة إلى مقتطفات من الأعداد الحالية والسابقة، كما يصاحب إطلاق الموقع مقابلات حصرية “وسائط متعددة”، وذلك مع الفنان السنغافوري “منغ وونغ” الذي يناقش أعماله المفضلة في “أرت بازل ميامي بيتش”2، ومع قيِّم المعارض والناقد الكبير “لي إكسيانتنغ” المقيم في بكين الذي يتحدث إليه “أندرو كوهين” حول عمله في ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك مع الفنانَين التبتيَين “نورتسي” و"تسيرنغ نياندك"، فيتحدث إليهما الناقد الفني النيويوركي "تشارلي فينش أثناء إقامتهما بـ “سانتا مونيكا” في كاليفورنيا "، ويقدم الموقع الإلكتروني مراجعات أو استعراضات لمعارض فنية، وتقارير إخبارية، ومقالات مصورة، ومشاريع لفنانين، بالإضافة إلى مدونات محررين، وسواء كانت النسخة مطبوعة أم رقمية ستبقى مجلتنا ملتزمة بالفن، وبالمنطقة، وبحرية التعبير، فالتكنولوجيا ـ كما أوضحت تونس وجاراتها ـ إنما هي وسيلة حاسمة أخرى لإحداث التغيير.

FOOTNOTES

1 Relational Aesthetics

2 Art Basel Miami Beach

Ads
Honolulu BiennialARNDTJohyun GallerySOTHEBY'S