P
R
E
V
N
E
X
T

TAKASHI MURAKAMI, The Emperor’s New Clothes, 2005, fiberglass, resin, iron, wood, fabrics, oil paint, acrylic, lacquer, 189 × 109 × 102 cm. Photo by Cedric Delsaux – The Coronation Room / Château de Versailles. © 2005 Takashi Murakami / Kaikai Kiki Co., Ltd. All Rights Reserved.

TAKASHI MURAKAMI, Flower Matango, 2001–06, fiberglass, iron, oil and acrylic paint, 315 × 204.7 × 263 cm. Photo by Cedric Delsaux – The Hall of Mirrors / Château de Versailles. ©2001–06 Takashi Murakami / Kaikai Kiki Co., Ltd. All Rights Reserved.

فيرساي موراكامي

تاكاشي موراكامي

Château de Versailles
Japan France
Also available in:  Chinese  English

تصطك الأسنان جرّاء الصدام بين ديكورات عصر لويس الرابع عشر المذهَّبة المبهرجة وميوعة شخصيات “تاكاشي موراكامي” الشعبية المنمطة بالغة الجرأة، و"فيرساي موراكامي" المنتَقََد والمقرَّع بشدة من جماعات فرنسية محافظة متعددة لاعتقادهم بقلة ذوقه؛ هو معرض الفن المعاصر السنوي الثالث الذي يقام في الحجرات الإمبراطورية لقصر القرن السابع عشر الفسيح خارج باريس، لكنه سيكون آخر ما يقام داخل أماكن العيش الملكية ذاتها، إذ استطاع اليمين الفرنسي بعد سنة من العراك مع رئيس الهيئة العامة لقصر فيرساي “جان جاك إيلاغون” منع إقامة عروض مستقبلية على أرضية القصر.

إن الضجيج الذي رافق المعرض جعل المرء يتوقع وجود محتوى ينافس في جرأته معروضات “موراكامي” الأكثر استفزازاً، مثل “مسطح جداً”1 التي عُرضت بمتحف الفن المعاصر في لوس أنجلوس، عام 2001، أو “كولورايج”2 بمؤسسة كارتييه في باريس عام 2002، أو “الولد الصغير” بالجمعية اليابانية في نيويورك عام 2005، وفي الواقع فإن إخراج المعرض وطريقة تصميمه لا محتواه، هما من جلب النقد، ويمكن لنا تبعاً لفلسفة “موراكامي” في “مسطح جدا” ـ ولا سيما فكرة توظيف مؤثرات خطية غير مركزية تعود للقرنين السابع عشر والثامن عشر بهدف خلق استجابات بصرية حركية في المشاهدين ـ أن نصف كيف قامت أعمال المعرض بتسطيح فضاءات القصر، دامجة شخصياتها بسلاسة في بيئاتها غير الطبيعية، وقد شكّل توازن القوى بين الشيء ومحيطه مدخلاً أساسياً لفهم هذا المعرض.

فعلى سبيل المثال قام تمثال ( بوذا الفضي البيضاوي)/ 2008 الكاريكاتوي بسطحه العاكس وبطوله الذي يصل إلى خمسة أقدام؛ بعكس صور ورق جدران وزخارف صالون “دو لا بوندانس” المذهبة، وجص السقف، والبورتريهات الملكية، بالإضافة إلى عكس صور المشاهدين أنفسهم، وبدلاً من أن يكون العمل لامرئياً لخلوه من اللون، فقد اكتسب سطحه معناه تماماً من معنى الحجرة التي هو فيها، فيما جاء عمل ( تونغاري كون )/ 2003 بشكل كائن خرافي3 طوله ثمانية أمتار وضفدع جالس على زهرة لوتس، وقد وُضِع تحت جصية سقف “فرانسوا ليموين” المذهلة ( تمجيد هرقل4 )/1736؛ التي تصور ربات الشعر وهن يحطن بدوامة سماء براقة، والجمهور وحده هو الذي يقرر إذا كان الـ " تونغاري" الموضوع مباشرة تحت الجصية قد طُرد من السماء، أو أنه أرسل في الحقيقة كممثل لها.

اتفق “موراكامي” مع رؤية مجلتنا بأن أعماله تقع في العتبة الفاصلة بين الديكور الراقي والابتذال الشعبي، صحيح أن أعماله لا تلائم المكان تماماً، إلا أن حضورها هناك مبرَّر نظراً لامتلاكها حيوية على نحوٍ تفتقده التماثيل النصفية الرخامية المغبرَّة، ونصب النخب الفرنسية العتيقة، وإن عمل “السيد دوب”5 الشائن، الحربائي، العدواني الرقيق معاً بتجسيده لإيديولوجية موراكامي بدقة، هو شخصية قابلة للتكيف إلى ما لانهاية، وهي تتحول كحافز ودود، وخصم لبيئات متعددة، وفي فيرساي تظهر شخصيات شبيهة بــ" دوب" مثل “تونغاري كون، وبوذا البيضاوي، و"ملابس الإمبراطور الجديدة“/2005 الذي يظهر ملكاً بوجه ممتلئ وحاجبين ساخطين مع شعيرات جعداء حول أذنيه، وإن سرديات كل من” دوب" المتحول والقصر المتقن تصبح ثنائية التوليد، أي إعادة تأطير أحدها في سياقٍ ما يفرض إعادة التقييم للآخر، ولم يكن هذا تفاوضاً سهلاً.

إن التجهيزات المتنافرة الباذخة للحجرات الملكية تعكس شعوراً فاتراً، نظراً لانفصالها الدائم عن تجاربنا المشتركة، كما تبدو مألوفة في الوقت ذاته نظراً للتاريخ الفرنسي المجيد، وقد افترض “جان بودريلارد” في كتابه " أنظمة الأشياء"/ 1968 أنّ “الجديد (بارد)، والعتيق والغرائبي (دافئان)”، وأننا نميل إلى وضع الأشياء العتيقة في موقع ذهني بعيدٍ وخالٍ من التداعيات الرأسمالية، ولعل فكرة “دفء” الغرائبي هذه تُلاحظ أيضاً في مفاهيم تدور حول “غير الغربي” باعتباره بدائياً أو طفولياً، باعتبار الطفولة تجربة ماضوية مشتركة، ثم إن الطبيعة المسالمة لقطع أسلحة فيرساي الأثرية الغرائبية تدعونا كسياح لتدجينها، وذلك من خلال الاستهلاك البريء لتلك الآثار منزوعة المخاطر، وفي المقابل تعتبر شخصيات “موراكامي” باردةً بإنتاجها الحديث السلس، وبحجمها الكبير، وبغربتها الواضحة، غير أنها تكتسب دفئاً من خلال جاذبيتها البذيئة، وشكلها الخارجي الشبيه بألعاب الأطفال الضخمة الموجودة في كل مكان، وعلى الرغم من توحشها إلا أن جاذبية هذه الأعمال تجعلها ودودة ومحببة، وبالتالي ممكنة الفهم.

وختاماً فإن الجماليات غير المتوازنة للملكية الفرنسية، ولملك الفن الشعبي المعاصر تتساوى في بهرجتها، وصدامها، وغموضها، والجدير بالملاحظة أن الزائرين من العامة هم وحدهم الذين يُجبرون على مغادرة “موراكامي” وجنة لويس الرابع عشر إلى أرض الواقع، أما الملوك فإنهم هناك في أوطانهم.

FOOTNOTES

1 “Superflat”

2“ Coloriage”

3 unicorn

4 Apothèse d’Hercule

5 Mr. DoB

Ads
Honolulu BiennialDavid ZwirnerRossiRossi