P
R
E
V
N
E
X
T

Installation view of HAEGUE YANG’s Series of Vulnerable Arrangements – Shadowless Voice Over Three (2008) at Artsonje Center, Seoul, 2010. Photo by Kim Sang Tae. Courtesy Galerie Barbara Wien Wilma Lukatsch, Berlin. 

هايغي يانغ: صوت أكثر من ثلاثة

Haegue Yang

Artsonje Center
Korea, South
Also available in:  Chinese  English

كان معرض “هايغي يانغ” الفردي الأول في موطنها كوريا نظرة عامة مكثفة لدزينة منحوتات، وفيديو، وأعمال مفهومية، فضلاً عن نُصُب كبيرة، وفي عام 2009 أصبحت “يانغ” ـ التي كان عمرها آنذاك 38 عاماً ـ أول امرأة تمثل كوريا في عرض فردي في بينالي البندقية، الأمر الذي غيّر مسارها المهني فيما بعد، وقد حققت الفنانة حضوراً عالمياً من خلال نُصبها المميزة للغاية التي هي بحجم غرفة مكوَّنة من ستائر نوافذ متعددة الألوان في سرادق كوريا، وتجميعاتها الأصغر حجماً لمصابيح وأدوات منزلية أخرى معلَّقة فوق رفوف معدنية في الـ"أرسينال"، وسوف يُعذر زوار مركز “أرت سونغ” غير المطلعين على النطاق الأوسع من أعمال يانغ إن ظنوا أنهم في المعرض الخطأ، إذ أن تنوع المواد المعروضة يعطي انطباعاً أولياً بأن هذا معرض جماعي لا فردي.

كان أول ما عرض في صالة العرض بالطابق الثاني “تأملات صامتة غامضة حول الخصوصية”، وهو عمل آخر في سياق اهتمام “يانغ” بسبر فكرة الضعف، أما عمل " الأمواج الموثوقة 4-1" (2010) فهو عبارة عن كولاجات كبيرة مصنوعة من شرائط ورقية ممزقة، ويحمل كل شريط نمذجة مميزة من خطوط متموجة متقاطعة، وأخرى متعرجة، وأرقام عشوائية، ونقاط بأحجام مختلفة، وإن هذا التجاور بين الأنماط المأخوذة مما يوجد داخل المغلفات المضمونة التي تصدرها البنوك وتضع فيها بطاقات الاعتماد والكلمات السرية، يذكرنا بالآفاق الجبلية، وبالطبقات الجيولوجية، وبالرسوم البيانية الاقتصادية، أو حسب رأي الفنانة ذاتها: (بالأمواج)، وإن “يانغ” وهي تكشف عن التمويهات العديدة المختلفة التي تحقق الغاية ذاتها من إخفاء المعلومات الشخصية، تجد جمالاً مجرداً في الأشياء الوظيفية العابرة الزائلة التي لا ينتفع منها.

وقد عُلِّق إلى جانب هذه الكولاجات “شهادة (2010)، وهي عبارة عن ورقة (4A) مكتوبة ومصدقة باللغة الكورية، وتنص على أن الفنانة ستبوح برقم حسابها البنكي وكلمة السر لمن يشتريها، ومع أن هذه الصفقة قد تعرِّض “يانغ” نظرياً لخطر انتحال هويتها، إلا أنه يمكننا الافتراض بأنه حتى إذا اشتراها شخص مجهول الهوية، فإنه بالإمكان تعقب أثره، ورفع دعوى عليه في حال انتهاكه ثقة الفنانة به، وإذا تذكرنا عمل الفنان البريطاني مايكل لاندي “بريك داون (2001) الذي ضم فريق عمال يكبلون ويحطمون كل ما يملكه لاندي، فإنه من السهل القول إن “شهادة يانغ سيكون لها صدى حقيقياً إذا أفشت معلوماتها البنكية للجمهور من دون شروط على الشراء، غير أن العمل بوضعه الحالي يبدو أقل جرأة.

وقد كشفت أعمال عديدة في المعرض عن الأنثروبولوجي الحضري الكامن لدى الفنانة، فـ “ظروف اجتماعية لطاولات الجلوس” (2001-2000) هي سلسلة مكوّنة من تسع صور ملونة تعرض طاولات قصيرة مصنوعة يدوياً وضعت خارج دكاكين وأبنية سكنية، ويصاحبها نص يفسر تطور هذه الطاولات التي لا تحمل اسماً خاصاً، لكنها متوفرة في كل كوريا، مشكِّلة بوتقة أساسية للتواصل الاجتماعي، ويستخدم الناس هذه الطاولات المنخفضة بما يكفي لتكون كراسٍ، والعريضة أيضاً بما يكفي لتكون أرضية صغيرة كأماكن للالتقاء، وكنقاط للاستجمام، وكمساحات للتخزين، وعلى الرغم من ذلك فإنه ومع تزايد جهل سكان المناطق الحضرية ببعضهم، ومع تصاعد حدة الازدحام في الشوارع الصغيرة، فإن “طاولات الجلوس” هذه في طريقها إلى الزوال، وعلى الرغم من أن هذا العمل الفني الودود لا يعدو أن يكون مجرد ملاحظة إلا أنه مع ذلك يقدم صورة مؤثرة للتغير الحضري.

وتجد “يانغ” ذاتها حين يكون بإمكانها أن ترتفع بالأشياء اليومية إلى مستوى من الفانتازيا والتساؤل، وهكذا فإن الهدوء والسكون النسبي في الطابق الثاني ترافق مع التشكيل الجريء الدراماتيكي لكل من الستائر والمرايا المعدنية المعلقة في الطابق الثالث، أما “مجموعة الترتيبات الضعيفة ـ ظلال صوت أكثر من ثلاثة (2008)، بإفراطها في الحث والتحفيز، ومع هواء المراوح الطنانة، ووهج الأضواء الكشافة الدورانية، ودفء السخانات بأشعتها تحت الحمراء، إنما هي سلسلة فضاءات ثلاث، منفصلة ومتمازجة معاً، تتخللها باعثات روائح متدلية تصدر بلطف روائح عشب مقصوص حديثاً، وخبز فرنسي، وقهوة.

ويبدو التشكيل في حالة من الهيجان الدائم، بالستائر، وبالمرايا المتأرجحة في الريح، وبالظلال الزاحفة عبر الجدران، أي أن كل شيء يتغير لونه باستمرار، وومضة الدفء المنعكسة على وجه من يمشي تحت السخان تبعث مشاعر من الرهبة تشبه تلك التي يحس بها ذاك المقترب من النار، والوهج القاسي للأضواء الكشافة الجارفة توحي بذنب يخرج من عمل الأضواء ذاتها، وبالتالي فإن عمل “يانغ” هذا، المغري والمبهر والمقلق، يحقق ما يصبو إليه، ليس حينما يدفعك للتفكير به، بل حينما يجعلك تشعر بالضعف والهشاشة.

Ads
KUKJE GALLERYHonolulu BiennialDe Sarthe SOTHEBY'S