P
R
E
V
N
E
X
T

نموذج قديم.. أسلوب جديد

USA
Also available in:  Chinese  English

تمثَّل التحول الأكبر الذي شهده عالم الفن خلال السنوات العشرين الماضية بكثرة “الأحداث” الفنية، وعالم الفن ـ كعالم الترفيه من قبله ـ أصبح جزءاً من ساحة الاستعراض، وهذه الأحداث سواء كانت بيناليَّات في البندقية وليون وإسطنبول وغوانغو، أو معارض فنية في بازل وميامي ولندن ونيويورك وتايبيه وسنغافورة ودالاس ولوس أنجلوس وهونغ كونغ، (يمكن الاستمرار إلى ما لا نهاية) تكشف عن الفن المعاصر كقوة دافعة في الترفيه والتجارة والسياحة، وإن الدافع وراء هذه الأحداث هو عمل تقييم واضح وملموس لأفضل ما هو موجود في الفن، وتقديمه كله في مكان واحد.

وتعتبر هذه المعارض وبرامج أحداثها شراً لابد منه، وفرصة عظيمة في الوقت نفسه لتجار الفن المرتبطين بصالات العرض، وعلى الرغم من أن الفنانين يسعون دائماً للانخراط في دائرة قيَّمي المعارض ـ لأن ذلك يضع دمغة القبول على أعمالهم ـ إلا إن أهمية المعارض الفنية زادت مؤخراً إلى أن أصبح لها دورها الخاص في تحديد تراتبية ووضع صالات العرض التجارية.

والمبدأ الأساسي لهذه الأحداث ليس جديداً بالطبع، فقد ظهرت المعارض الفنية خلال ستينيات القرن الماضي، في حين تعود ظاهرة البيناليّات للقرن التاسع عشر، غير أن جاذبيتهم للفنانين ولتجار الفن ارتفعت إلى حد غير مسبوق، وإذا أراد تجار الفن البقاء في الساحة عالمياً، فعليهم المشاركة في المعارض الكبرى.

New_news_aap_point_final_f_1000

Illustration by Saiman Chow.


وعلى الرغم من أن ثورة تنظيم المعارض تبدو مستمرة بلا هوادة، إلا أن شبكة الإنترنت أصبحت جزءاً أساسياً من عمل التجار، ومع اتساع رقعة الغنى عالمياً، وازدياد الوعي بالفن البصري كفضاء جذاب ثقافياً ومادياً فإنه لابد من استثمار الأموال فيه، ومن هنا يعتمد التجار كثيراً على شبكة الإنترنت وعلى المعارض للوصول إلى قاعدة زبائن مشتتة ومتباعدة، وقد حلَّت الصور من نوع “جيه بي إي جي”1 التي يمكن استنساخها آلاف المرات وإرسالها في لحظة، محل الصور الشفافة مرتفعة الثمن المرسلة بريدياً، صحيح أن المعارض وسيلة لا غنى عنها في تقديم عمل الفنان لجمهور جديد، لكن مقتني الأعمال الفنية والتجار كذلك لا يمكنهم السفر طوال السنة، بسبب الارتباطات العائلية المعيقة، ولهذا نحن نعتمد الآن على شبكة الإنترنت لخلق علاقات جديدة.

قبل ثلاث سنوات كنا نحلم مع مقاولََي الإنترنت “جوناس وأليساندرا ألمغرين” بطرق تمكننا من إقامة معرض فني بلا سفر، لكن هل يمكن إقامة معرض كنوع من حدث فني على شبكة الإنترنت بشكل يحفظ حالة البهجة والمباشرة التي تخلقها المعارض التقليدية؟

في المعارض الفنية التي هي من نوع “المعاينة الفردية”2 يُعرض العمل الفني على جدار افتراضي لبيان علاقته مع أعمال فنية أخرى ومع الأشخاص أيضاً، حتى يتمكن مقتنو الأعمال الفنية من فهم أبعاد وسياق العمل المعروض، بحيث يسمح زر “تكبير” للمقتنين من تقريب وجوههم من عمل ما لفحص سطحه، كما يمكن لصالات العرض أن تزوِّدهم مباشرة وحسب الطلب بمواد شارحة عن كل عمل، مثل: تفاصيل العرض، لقطات الإنشاء، قصاصات الجرائد، ومقالات الكاتالوج، والفكرة هنا هي أن مقتني الأعمال الفنية جيدي الاطلاع سيتمكنون من خلال التكنولوجيا القيام باختيارات صحيحة.

لكن العقبة الكبيرة بالنسبة لمعارض الـ (VIP) تمثَّلت بنقل المكوِّن الاجتماعي للمعرض الفني إلى بيئة شبكة الإنترنت، وإن جزءاً أساسياً من البرنامج هو أن موظفي صالة العرض سيملؤون الحجرات الافتراضية، ونحن نشجع التجار على أن يدخلوا شبكة الإنترنت بين 12 و18 ساعة يومياً، كي يعملوا مع زبائن من مختلف أنحاء العالم، بل حتى طوال الأسبوع بلا توقف في صالات العرض ذات الأفرع المتعددة في العالم، وعند الخوض في تفاصيل عمل ما ـ نطاقه وثمنه، وحتى تسجيل فيديو له ـ فإن مقتني الأعمال الفنية يمكنهم المناقشة والتفاوض عبر برامج المحادثة والرسائل الإلكترونية، والتي من خلالها يمكنهم الوصول ـ وعبر شاشات حواسيبهم ـ إلى مستودعات صالة العرض ليشاهدوا محتوياتها، وهذا شكل نادر من أشكال التعامل التجاري الذي يسمح بقيام صفقات مباشرة، وكأن الطرفين يجلسان متقابلين، على الرغم من أنهما في الحقيقة قد يكونان بعيدين عن بعضهما آلاف الأميال.

وهنا لا نحاول إلغاء نموذج التعامل القديم، إنما غايتنا فقط تحقيق المطلوب منا، وهو نشر أعمال فنانينا في العالم، ومن هنا فقد أثبتت شبكة الإنترنت جدواها كوسيلة لإنشاء العلاقات، والبقاء على تواصل، والتزود بالمعلومات الدقيقة، وإن مرور عقد على الميديا الاجتماعية أنهى فكرة أن الإنترنت فضاء عازل مجرِّد للإنسان من إنسانيته، بل أصبح الآن ميداناً فعالاً يمكن من خلاله التعلم واتخاذ القرارات، ونحن نؤمن باستغلال هذه الطاقة لصون وتعزيز الروابط القائمة، والوصول إلى جمهور جديد تماماً حول العالم بطريقة متطورة وغير مكلفة، كما نريد أيضاً أن نشاركها زملاءنا ومنافسينا، لنرى إلى أين سيقودنا هذا، فالباب مفتوح، والواقع يبشر بالخير، والوقت ـ كما نشعر ـ مناسب لنكيّف نموذجاً من القرن التاسع عشر مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

FOOTNOTES

1 JPEG

2 View in Private, or VIP

Ads
David ZwirnerHonolulu BiennialMassimo de CarloSAM